تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

140

محاضرات في أصول الفقه

نعم ، فرق بينهما من ناحية أخرى ، وهي : أن الصلاة بناء على الصورة الثانية متقيدة بترك كل فرد من أفراد هذه الطبائع في الخارج على نحو الاستقلال ، وبناء على الصورة الثالثة متقيدة بمجموع تروك أفراد هذه الطبائع في الخارج بنحو الارتباط . وعليه ، فيكون ترك هذا الفرد المشتبه على تقدير كونه نجسا - مثلا - في الواقع تركا لمانع مستقل على الصورة الثانية ، وجزءا من التروك المطلوبة على الصورة الثالثة . ومن هنا يظهر : أنه لا ثمرة بين هاتين الصورتين من هذه الناحية أصلا . ونتيجة ما ذكرناه هي : أنه مع قطع النظر عما ذكرناه من الأصل الموضوعي في مسألة اللباس المشكوك فيه يرتكز جواز الصلاة فيه على القول بجريان البراءة في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، فإن قلنا بالبراءة فيها - كما هو الصحيح - تجوز الصلاة فيه ، سواء كانت مانعية ما لا يؤكل لحمه انحلالية أم غير انحلالية . وإن لم نقل بالبراءة فيها فلا تجوز الصلاة فيه كذلك ، أي : سواء كانت مانعيته انحلالية أم لم تكن . ومن ذلك يظهر فساد ما قد يتوهم : أن جواز الصلاة في اللباس المشكوك كونه مما لا يؤكل يبتني على أن تكون ما نعيته انحلالية ، وأما إذا لم تكن انحلالية فلا تجوز الصلاة فيه . ووجه الظهور : ما عرفت من أن مانعيته سواء أكانت انحلالية أم لم تكن فعلى كلا التقديرين تدخل هذه المسألة - أعني : مسألة اللباس المشكوك - في كبرى تلك المسألة ، أي : مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ، فلا فرق بين الصورتين من هذه الناحية أصلا . وعليه فيبتنى جريان البراءة أو الاحتياط فيها على جريان البراءة أو الاحتياط في تلك المسألة ، لا على الانحلالية وعدمها ، فلا أثر لهما في المقام أصلا . نعم ، إنما يكون أثر لهما - أي : للانحلال وعدمه - في التكاليف الاستقلالية ، لا في التكاليف الضمنية كما في المقام ، فإنه لا أثر لكون تروك هذه الطبيعة ملحوظة على نحو الانحلال في مقام جعل الحكم أو على نحو العموم المجموعي ، فإنها على كلا الفرضين داخلة في كبرى تلك المسألة كما مر .